مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

من آن لآخر

«مضيق هرمز».. العالم يتألم


 


فى وقت يزداد فيه المشهد الإقليمى تعقيداً، ويرتفع مؤشر الإحباط وأن القادم أسوأ، ويحلق التصعيد فى سماء الشرق الأوسط، فتش عن السرطان الصهيونى الذى يدفع بقوة نحو تأجيج المنطقة وإشعالها، وإدخال الجميع فى بوتقة الصراع، وتخرج إسرائيل قوية، ويضعف الجميع وتتحقق أوهام إسرائيل الكبرى والشرق الأوسط الجديد، لكن السؤال المهم الذى أطرحه فى البداية، وفى ظل غياب الثقة وعدم اليقين بين طرفى الصراع الولايات المتحدة الأمريكية وإيران: ماذا لو نجحت المفاوضات هذه المرة والتى أعلن عنها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب وبسببها ألغى الضربة التى وصفها بأنها الأولى منذ الحرب العالمية الثانية ولماذا هذا الغضب والصراخ الصهيونى بعد إلغاء ترامب للهجوم على إيران، وهل توقف الحرب بين واشنطن وطهران يقضى على أوهام إسرائيل وشروعها الشيطاني؟ ولماذا أصبح مضيق هرمز هو محور الصراع بشكل أكثر وأكبر من نووى إيران، وهل فشلت الولايات المتحدة فى فتح المضيق رغم الوعود والثقة التى وصلت إلى حد الغرور وأحياناً تسويق الكذب بأن المضيق مفتوح وأحياناً أخرى القول بإن المضيق لا يعنى واشنطن، وأحياناً ثالثة أنها سوف تسيطر على المضيق وتحصل رسوماً مقابل العبور، العالم والمنطقة والجميع احتاروا من تصريحات ترامب المتناقضة والمرتبكة والتى فى أحيان كثيرة ليس لها أساس على أرض الواقع، ولماذا تواصل إيران سياسة التحدى لأمريكا؟ وهل باتت أمريكا نمراً من ورق؟ فعلى مدار 6 أشهر تقريباً لم تصل الهجمات والحرب والضربات الأمريكية إلى نتيجة واضحة تحسم المعركة مع إيران، رغم وعود ما قبل البداية، بأن الحرب لن تستغرق سوى أيام لإسقاط النظام الإيراني، والقضاء على البرنامج النووى والصاروخي، لكن الغريب أن كل الأهداف المعلنة وغير المعلنة طبقاً للسرديات الأمريكية والصهيونية سواء – كما قلت – فى إسقاط النظام الإيرانى والسلاح النووى المحتمل، أو حتى غير المعلن فى إعادة رسم المنطقة، أو الخطة الأمريكية للسيطرة والهيمنة على الشرق الأوسط، والممرات البحرية الاستراتيجية وقطع الطريق على النفوذ الصينى وأيضاً السيطرة على مصادر الطاقة والنفط، فهذه الحرب ليست إقليمية فحسب ولكنها صراع دولى وجودى بين قوى كبري، القسم الأول فيها تمثله الولايات المتحدة الأمريكية بالحفاظ على النظام العالمى القائم الذى تقوده والذى يعتمد على الهيمنة والنفوذ، وما يشوبه من ازدواجية المعايير وسياسات الكيل بمكيالين وما تتعرض له دول كثيرة فى العالم من ظلم وباتت المؤسسات الأممية والدولية فى عداد النهاية، لم يعد لها دور مؤثر فى ظل السياسات الأحادية الأمريكية وعدم المبالاة بالقوانين والمبادئ الدولية، أو حتى ظروف وأمن واستقرار العالم.

مضيق هرمز الذى لم يكن ضمن الأهداف الأمريكية المعلنة فى حربها مع إيران والذى يقع جنوب الخليج، ويفصله عن مياه الخليج بحر العرب وعمان، يعبر منه 20 مليون برميل نقط يومياً ويمثل أكثر من ربع الاستهلاك العالمى منه، إضافة إلى أنه ينقل نحو ثلث أحمال الغاز المسال العالمي، ويعتمد عليه الخليج فى تصدير النفط بشكل كبير ويمثل ضرورة قصوى للقوى الاقتصادية فى العالم مثل الصين واليابان والهند، وبالتالى يصبح تأثير وتداعيات إغلاق مضيق هرمز أشد فتكاً من السلاح النووي، فإغلاق المضيق يصيب العالم بالتراجع الاقتصادى وآلام اقتصادية ومعيشية مبرحة نتيجة نقص الطاقة، وبالتالى زيادة أسعارها ومن ثم ارتفاع أسعار السلع والاحتياجات اليومية وتأثر النشاط والإنتاج ويؤدى إلى حالة من المعاناة للاقتصاد العالمي، من هنا أدركت إيران أن سلاح مضيق هرمز وسيلة للضغط على العالم، وابتزازه ومدعاة للتدخل والضغط على الولايات المتحدة لإيقاف الحرب.

أطماع وأهداف ترامب فى الحرب على إيران أكبر مما نتصور خاصة أنها تأتى بعد السيطرة على فنزويلا، ثم محاولات السيطرة على إيران وإسقاط نظامها المعادى لأمريكا، وتحقيق  أهداف الكيان الصهيونى فى إخراج إيران من المعادلة الإقليمية ومواصلة مخططات الإسقاط والإضعاف للجميع، وإدخال دول المنطقة فى حرب عبثية بالوقيعة بينها وهو ما يريده ترامب ونتنياهو، لكن ربما يرى البعض أن مضيق هرمز لم يكن هدفا فى الحرب، أو على الأقل هدفاً غير معلن ولكن ولأن طهران سبقت بالسيطرة وإغلاق المضيق وفشلت أمريكا فى إعادة افتتاحه خاصة أنها تسعى لمحاصرة المشروعات والمصالح والتمدد والنفوذ الصينى فى الشرق الأوسط والتحكم فى النفط ومصادر الطاقة، لذلك مضيق هرمز أصبح أكبر ورقة تشكل تعقيداً فى المفاوضات، ترامب يسعى إلى تحقيق المكاسب وجنى الأموال والأرباح وتغريم الصين، وإسرائيل تسعى لإشباع عزيزتها المريضة فى مزيد من التوسع لتحقيق أوهامها، وفى حال توقف الحرب سواء بالمفاوضات أو الفشل الأمريكى فى إخضاع إيران فإن إسرائيل ستكون فى مأزق شديد، وإعلان رسمى لفشل أوهام نتنياهو والحرب لن تكون قصيرة بل يتوقع البعض أنها ربما تمتد لفترة طويلة، لكن لا أرى أنها سنوات، ولكن ربما خلال عام من الآن وظنى أن الولايات المتحدة لن تحقق أهدافها سواء فى السيطرة على إيران أو استدراج دول المنطقة لحرب عبثية، لأسباب أن الجغرافيا تخدم إيران وهى شديدة التعقيد، وهو ما يحمى أسلحتها الصاروخية، ويصعب الأمر على الأمريكان وفى ظل الدعم الصينى ومن بعده الروسى غير المعلن، وهناك حقيقة واضحة أن بكين وموسكو لن تسمحا بفقدان نفوذهما فى الشرق الأوسط، وتقدمان دعماً مختلفاً لإيران معلوماتياً ومخابراتياً وصوراً لأهداف أمريكية بالأقمار الصناعية، وبتحديد دقيق وأيضاً عسكرياً وسياسياً، وربما لو طال أمد الصراع واستشعرت الصين وروسيا هزيمة إيران سيكون التدخل ربما مباشراً وواضحاً وربما محاولات الطرفين لإغراق أمريكا فى مستنقع إيران بالاستنزاف والاشغال حتى يبتعد عن أوكرانيا وتايوان، فى ظل نقص الذخائر والصواريخ الدفاعية، وهو ما جعل نتنياهو يرفض مد أوكرانيا بمنظومة القبة الحديدية رغم أنها تصرح بأنها لم تعد تملك أى صواريخ أو منظومات دفاعية.

ظنى أن المطلوب من دول المنطقة الرافضة للحرب استمرار الصبر الاستراتيجى وعدم التهور والاندفاع نحو الفخ «الصهيو – أمريكى» وفتح قنوات التواصل والاتصال الإيجابى مع جميع الأطراف من أجل الوصول لحل، لكن يظل الابتعاد عن التورط هو الطريق الصحيح.